بين الوعود والواقع.. هل ينتظر المواطن الغلبان نهاية الصيف أم نهاية معاناته؟
كتب/ أيمن بحر
فى الوقت الذى تتزايد فيه معاناة المواطنين البسطاء وسكان المناطق العشوائية بمحافظة البحر الأحمر تتجه الأنظار إلى ملفات طال انتظار حسمها وعلى رأسها ملف تقنين الأراضى الذى تحول بالنسبة لآلاف الأسر إلى كابوس حقيقى يهدد استقرارها ومستقبل أبنائها.
خلال لقاء اتسم بالصراحة والمكاشفة أكد الدكتور وليد البرقي محافظ البحر الأحمر أن المحافظة تعمل على مواجهة العديد من الأزمات المزمنة وأن المواطن سيشعر بتغيير كبير فى مستوى الخدمات مع نهاية فصل الصيف. وهى تصريحات تبعث على الأمل بلا شك لكن المواطن البسيط لم يعد يبحث عن الوعود بقدر ما يبحث عن خطوات ملموسة يشعر بها فى حياته اليومية.
ففي الوقت الذى يجرى فيه الحديث عن تطوير الخدمات والبنية التحتية يواجه آلاف المواطنين أزمة أكثر إلحاحاً تتمثل فى أسعار التقنين المبالغ فيها التى تجاوزت قدرة الكثير من الأسر محدودة الدخل. كيف يمكن لمواطن يسكن منطقة عشوائية منذ سنوات طويلة ويكافح من أجل توفير احتياجات أسرته الأساسية أن يتحمل مبالغ ضخمة لتقنين قطعة أرض أو منزل يأويه وأبناءه؟
إن القضية لم تعد مجرد إجراءات إدارية أو أرقام مالية، بل أصبحت قضية اجتماعية وإنسانية تمس حق المواطن فى الاستقرار والأمان. فهناك أسر كاملة تخشى فقدان حقها فى السكن بسبب عدم قدرتها على سداد المبالغ المطلوبة، بينما تتسع الفجوة بين الإمكانيات المحدودة للمواطنين وبين الأعباء المالية المفروضة عليهم.
وإذا كانت المحافظة تؤكد حرصها على تحسين أوضاع المواطنين فإن ملف التقنين يستحق مراجعة عاجلة تراعى البعد الاجتماعى قبل البعد المالى. فنجاح أى منظومة لا يقاس بحجم الإيرادات المحصلة فقط، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق العدالة ومراعاة ظروف الفئات الأكثر احتياجاً.
إن أهالي البحر الأحمر لا يرفضون التقنين ولا يعارضون تطبيق القانون، بل يطالبون بتسعير عادل يتناسب مع ظروفهم المعيشية وقدرتهم على السداد، ويمنحهم الفرصة لتوفيق أوضاعهم دون أن يتحول الأمر إلى عبء يفوق طاقتهم.
ومع اقتراب نهاية الصيف التي وعد المحافظ بأن تشهد تغييراً كبيراً يبقى السؤال الذى يطرحه المواطن البسيط: هل سيكون هذا التغيير فى صالح محدودى الدخل وسكان المناطق العشوائية؟
أم ستظل أزمة التقنين المفرط عقبة جديدة تضاف إلى قائمة الأعباء التى أثقلت كاهل المواطن الغلبان؟
الإجابة الحقيقية لن تكون في التصريحات بل فى القرارات التى تنصف المواطنين وتحقق التوازن بين تطبيق القانون والحفاظ على حق الإنسان فى حياة كريمة.

إرسال تعليق