بين التشكيك والعمل.. التحالف الوطني يصنع المستقبل
كتب/مؤمن الهواري
قراءة في رؤية الحزب ومبادراته المعلنة لتأهيل الكوادر ودعم المشروعات وربط المواطن بالدولة
في الحياة السياسية، من الطبيعي أن تتعدد الآراء حول الأحزاب وتوجهاتها، لكن من غير المنطقي أن يتحول الاختلاف إلى أحكام جاهزة تنال من كيان حزبي دون النظر إلى أفكاره وبرامجه وما يقدمه على الأرض. فالحزب السياسي لا يُقاس فقط بما يقوله في بياناته، وإنما بقدرته على بناء مؤسسات فعالة، وطرح مبادرات واقعية، وفتح المجال أمام المواطنين للمشاركة.
ومن هذا المنظور، يطرح حزب التحالف الوطني المصري نفسه باعتباره كيانًا ذا توجه وطني واضح، يستند إلى دعم الدولة ومؤسساتها، وتعزيز الاستقرار والتنمية، وتمكين الشباب، وتأهيل الكوادر، وترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية. وهي رؤية تختلف بطبيعتها عن أيديولوجيات الأحزاب الأخرى؛ فالليبرالية تنطلق من أولوية الحرية الفردية، والاشتراكية تركز على العدالة الاجتماعية، والقومية تهتم بالهوية الوطنية، بينما تقوم التيارات ذات المرجعيات الدينية على منطلقات دينية محددة.
أما التحالف الوطني المصري، فيؤكد أن هويته السياسية تقوم على مشروع وطني يضع الدولة والمجتمع والشباب في قلب اهتمامه. وهذا التوجه لا يعني رفض النقد أو إغلاق باب النقاش، بل يعني أن تقييم الحزب يجب أن يتم من خلال برامجه وأدائه ومبادراته، لا عبر التقليل من شأنه أو التشكيك في وجوده ودوره دون مناقشة موضوعية.
من الخطاب السياسي إلى المبادرة المجتمعية
يؤكد الحزب أنه ليس كيانًا طارئا أو وليد لحظة سياسية عابرة، بل يسعى إلى ترسيخ وجوده من خلال العمل المؤسسي والتواصل المباشر مع المواطنين. وتبرز في هذا السياق مبادرة «طالب النهارده.. قائد بكرة»، التي تستهدف دعم الطلاب غير القادرين في عدد من المحافظات، انطلاقا من قناعة بأن الاستثمار في التعليم هو أحد أهم مداخل بناء المستقبل.
وتحمل المبادرة رسالة تتجاوز تقديم الدعم المباشر؛ فهي تضع قضية تمكين الطالب في إطار أوسع يرتبط ببناء شخصية قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في الشأن العام. فالشباب، في هذه الرؤية، ليسوا مجرد جمهور انتخابي أو رقم تنظيمي، وإنما طاقة بشرية ينبغي تأهيلها وإعدادها للمشاركة في صناعة القرار.
هذا النوع من المبادرات هو ما يميز الحزب الذي يحاول الاقتراب من قضايا الناس عن الكيانات التي تكتفي بالحضور الإعلامي. غير أن نجاح أي مبادرة لا يتوقف على إطلاقها، وإنما يرتبط باستمراريتها، ووضوح آلياتها، وإعلان نتائجها، وقدرتها على الوصول إلى المستحقين بصورة عادلة وشفافة.
«شارع شباب الخريجين».. مشروع يربط التمكين بالتنمية المحلية .
ومن بين المشروعات التي أعلن عنها الحزب مشروع «شارع شباب الخريجين» بمحافظة أسوان. ووفقا للمادة التعريفية الخاصة بالمشروع، فإنه يستهدف دعم المشروعات الصغيرة، وتمكين شباب الخريجين وأصحاب المشروعات، وتوفير فرص عمل حقيقية، إلى جانب تقديم تسهيلات في مجالات التمويل والتراخيص والتدريب.
ولا يقف المشروع، بحسب ما ورد في الإعلان، عند حدود توفير فرص اقتصادية، بل يتضمن أبعادا مرتبطة بدعم ريادة الأعمال، والحفاظ على المظهر الحضاري لمحافظة أسوان، وتعزيز الشراكة المجتمعية والتنمية المستدامة. وهذه الأهداف تضع المشروع في إطار التنمية المحلية، التي لا تعتمد فقط على إنشاء المشروعات، وإنما تسعى إلى توظيف مقومات كل محافظة لخدمة أبنائها.
فأسوان لا تملك فقط مقومات سياحية وثقافية متميزة، وإنما تملك أيضا شبابا قادرا على الابتكار والعمل إذا توافرت له فرص التدريب والتمويل والتوجيه. ومن هنا تأتي أهمية المبادرات التي تربط بين احتياجات الشباب وإمكانات المكان، وتمنح المشروعات الصغيرة فرصة للنمو بدلًا من ترك أصحابها أمام تحديات السوق بمفردهم.
ويتمثل الدور الذي يعلنه الحزب في هذا المجال في مساندة المبادرات المجتمعية، ورفع الوعي، وتشجيع الشباب على العمل، وربط المواطن بمؤسسات الدولة والجهات المعنية. أما الحكم النهائي على المشروع، فيظل مرتبطا بما سيحققه من نتائج فعلية، وعدد المستفيدين منه، ومدى استمراره وتأثيره في المجتمع المحلي.
تأهيل الشباب برلمانيا.. إعداد كوادر تعرف أدوات التشريع والرقابة
في موازاة الاهتمام بالمجال المجتمعي والاقتصادي، أعلن الحزب عن إطلاق النسخة الثانية من مشروع «تأهيل الشباب برلمانيًا وتعزيز الوعي التشريعي والرقابي»، برئاسة الدكتورة جيهان أحمد، رئيسة الأمانة المركزية للشؤون السياسية والبرلمانية بالحزب، وفقًا لما جاء في المادة المنشورة.
ويستهدف البرنامج، بحسب الإعلان، تدريب شباب وكوادر الحزب على أدوات العمل البرلماني، وتعريفهم بآليات التشريع والرقابة، وتنمية قدرتهم على تحليل القوانين والقرارات، من خلال جلسات محاكاة برلمانية وتدريب عملي على طبيعة العمل داخل مجلسي النواب والشيوخ.
وتكمن أهمية هذه البرامج في أنها تنقل فكرة تمكين الشباب من مستوى الخطاب العام إلى مستوى التأهيل الحقيقي. فالمشاركة السياسية لا تتطلب الحماس وحده، بل تحتاج إلى معرفة بالدستور والقانون، وفهم لطبيعة المؤسسات، وقدرة على الحوار، واستيعاب لآليات طرح المقترحات ومناقشة التشريعات وممارسة الدور الرقابي.
كما أن إعداد كوادر سياسية شابة يمثل استثمارًا طويل الأجل، لأن بناء القيادات لا يتم بين ليلة وضحاها. وهو يتطلب برامج متدرجة، وتدريبًا مستمرا، واحتكاكا بالواقع، وتقييما موضوعيا للأداء. وإذا نجح الحزب في تحويل هذه البرامج إلى مسار مؤسسي مستدام، فسيكون لذلك أثر مهم في تكوين جيل أكثر وعيا بالعمل العام.
كيف يكون الرد على المشككين؟
الرد على كل من يقلل من حزب التحالف الوطني المصري أو يشكك في كيانه لا ينبغي أن يكون عبر المبالغة أو الدخول في سجالات شخصية، بل من خلال تقديم كشف واضح بما يطرحه الحزب وما ينفذه. فالحزب الذي يتحدث عن دعم الطلاب، وتمكين شباب الخريجين، وتأهيل الكوادر البرلمانية، يضع نفسه أمام مسؤولية إثبات هذه الرؤية بالعمل والنتائج.
وفي المقابل، فإن النقد الموضوعي يظل حقا أصيلًا في أي مجتمع سياسي؛ إذ لا توجد أحزاب فوق التقييم أو المراجعة. لكن الفارق كبير بين النقد الذي يناقش برنامجا أو يطلب بيانات ونتائج، وبين التشكيك العام الذي يرفض وجود الحزب من دون قراءة تجربته أو متابعة أنشطته.
المعيار الحقيقي هنا هو قدرة الحزب على الحفاظ على مؤسسيته، وتوسيع قاعدة المشاركة، وإتاحة فرص حقيقية أمام الشباب، والإعلان عن نتائج مبادراته، والاستماع إلى المواطنين، وتصحيح أوجه القصور إن وجدت. فالقوة السياسية لا تبنى بالضجيج، وإنما بالتنظيم، والانضباط، والاستمرارية، والقدرة على تحويل الأفكار إلى أثر ملموس.
حزب بين المواطن والدولة
يقدم حزب التحالف الوطني المصري نفسه باعتباره حلقة وصل بين المواطن والدولة، ومنصة للتوعية، ومساحة لتأهيل الكفاءات، ووسيلة لإشراك الشباب في العمل العام. وهذه الأدوار تكتسب قيمتها عندما تتحول إلى ممارسة يومية لا تقتصر على المناسبات أو الحملات الإعلامية.
إن وجود حزب ذي توجه وطني واضح يمكن أن يمثل إضافة إلى الحياة السياسية، بشرط أن يظل هذا التوجه مفتوحا على الحوار، وأن تترافق مساندة الدولة مع طرح حلول عملية لمشكلات المجتمع، وأن يتحول تمكين الشباب من شعار إلى آليات واضحة للتدريب والمشاركة وصناعة القرار.
وفي النهاية، فإن حزب التحالف الوطني المصري لن تثبت قوته البيانات وحدها، كما لن تنال منه الانتقادات وحدها. الفيصل هو العمل المؤسسي، والنتائج، ومدى الحضور الحقيقي بين المواطنين. أما الحكم على التجربة، فيجب أن يظل قائمًا على الوقائع، وعلى ما يقدمه الحزب من برامج ومبادرات، وعلى قدرته على الاستمرار وخدمة المجتمع.
التحالف الوطني المصري.. سياسة من أجل الوطن، وشباب يصنعون المستقبل. الدكتور محمد خالد القاضي، رئيس حزب التحالف الوطني المصري.

إرسال تعليق