د. حمدى قنديل

 فقه المحبة.. حين يكون المنع عين العطاء

بقلم السلام حمدي قنديل

​تتجلى حقيقة الوجود في دائرة المحبة الإلهية التي تبدأ من الحق سبحانه وتنتهي إليه حيث يتقدم الحب الإلهي في قوله تعالى يحبهم على حب العباد في قوله يحبونه ليكون هذا التقديم إشارة واضحة إلى أن المحبة منحة ربانية تسبق الطاعة وتثمر اليقين وفي آفاق السلوك الصوفي لا يقف العطاء الإلهي عند حدود الرزق الظاهر بل يمتد ليكون اختبارا دقيقا بين حالي القبض والبسط حيث يسخر الله للمحبين من عباده قنوات من المحبة والكرم البشري تارة ويبتليهم بالمنع والمحدودية تارة أخرى ليختبر صدق التوجه وهل المحبة لذات المحبوب الأعظم أم لعلة الرزق والنعم إن العبد السائر في طريق القرب لا يرى في المنع شحا بل يراه عين العطاء وتربية للقلب كي لا يسكن إلى الأسباب أو يلتفت إلى أيدي الخلق بل يشهد المسبب وحده فالمحب الحقيقي يستوي عنده البسط والقبض لأنه يدرك أن إكرام المحبين له هو صدى لأمر إلهي خفي وأن التضييق هو غيرة ربانية على قلبه ليظل خالصا في مقام العبودية والمشاهدة حيث تثمر هذه التربية الروحية نفوسا مطمئنة ذاقت حلاوة الأنس بالله ولم تعد تطلب سوى القرب والرضا الأسمى

Post a Comment

أحدث أقدم