أيمن شاكر يكتب : الموت المفاجئ : صاعقةٌ تهزّ الروح حين يخطف الموتُ الأنفاسَ فجأة

 


بقلم الكاتب الصحفى أيمن شاكر 

رئيس قسم الأدب ✍🏻 


إنه التحذير الأكبر الذي أخبرنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم : "إنَّ من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجأة " .

 فالحق سبحانه يُذكِّرنا : { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} ، فهل نغفل عن هذه الحقيقة أم نُعدّ قلوبنا لملاقاة ربنا ؟  


للمفاجأة وجهان : رحمةٌ للمؤمن المستعد ، ففي الحديث : " موت الفجأة راحة للمؤمن " ، فهو اختصارٌ لسكرات الموت . ونقمةٌ على الغافل الذي يفجأه الموتُ قبل توبةٍ أو أداء حقٍ .

والأمراض القاتلة كأمراض القلب ، بحسب الدراسات الطبية ، لا تميّز بين شابٍ أو عجوز ، فالمصير واحدٌ : {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} .  


فكيف تُهيّئ نفسك ؟ ابدأ بالصلاة ، فهي الصلة اليومية بالله وأول ما يُسأل عنه العبد : 

{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} . ثم ألِف التوبةَ نهارك وليلَك ، ولا تُؤجِّلها ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يُعلِمنا : "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغرغر" ، وتدبّر قول الله : {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .  


اجعل ذكر الله نبراس قلبك : {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} ، واقضِ حقوق العباد اليومَ لا غدًا ، فربما أغلقت ساعةُ الرحيل بابَ القضاء . واغتنم حياتك بالبذلِ الذي يبقى بعدك : صدقةٍ جاريةٍ أو علمٍ يُنتفع به ، كما في الحديث : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث..." .  


تأمّل هذه الكلمات التي اخترقت قلوب الحكماء :  

"الموت جمل أسود يركع أمام كل الأبواب"

"يا مَن تَجمَع المالَ لوارثه ! أتأمن أن تموت غدًا .. فهل يغنيك ما جمعت ؟ .  


لا تخدعك الدنيا بزينتها ، فما هي إلا معبرٌ إلى دار الحق : {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} . الموت المفاجئ ليس نهايةً ، بل بدايةٌ لحسابٍ طويل. فلا تنتظر غدًا ، فربما كان أجلك أقربَ من نَفسٍ تأخذه الآن ! ابكِ على ذنبٍ مضى ، وأصلح ما فات ، واعلم أن "ما لزم عبد ذكر الموت إلا صغرت الدنيا عنده".  


أعدَّ الله للصالحين جنةً عرضها السماوات والأرض ، فلتكن الاستعدادات اليومَ طريقك إليها. اللهم اجعل الموت راحةً لنا لا حسرةً ، واجعل آخر كلامنا من الدنيا : لا إله إلا الله                                   


فيا من تقرأ هذه السطور .. الموتُ ليس انطفاء شمعة ، بل هو إشعالُ نورٍ جديد .. فكن مستعدًا لترحل عندما يُناديك الله : { ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً } .


اللهم أجعل أخر كلامنا فى الدنيا 

لا إله إلا الله ، محمد رسول الله 


سنلتقى إن كان فى العمر بقيه 

Post a Comment

أحدث أقدم